مسيرة التخطيط التنموى



إن التخطيط بدولة الكويت لم يكن وليد اليوم، إنما كان راسخا منذ 58 عاما ضمن الهيكل التنظيمي لدولة الكويت عام 1952 وبصدور مرسوم أميري باستحداث مجلس الإنشاء عام 1952 كاستراتيجية لجهاز يتولى بناء دولة الكويت الحديثة، بدأت مراحل العمل التخطيطي تأخذ مجراها، وتراكمت التجارب والخبرات عبر الزمن في شتى المجالات الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والبيئية والإنسانية وغيرها في ظل التحديات المحلية والإقليمية والدولية.ومنذ ذلك الوقت ترسخت لدى القيادة السياسية آنذاك جيلاَ بعد جيل الإيمان بأهمية التخطيط والأخذ بمبدأ العمل الجماعي، وتطبيق مبدأ الشورى نهجاَ ومسلكاَ للحياة واسلوباَ حضارياَ تتخذه دولة الكويت لتحقيق غاياتها التنموية.فمن هذا المنطلق توالت خلال الفترة (1952 −2017) قيادات كان دور بارز في صرح العمل التخطيطي، بدءاَ بالمغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح حيث بدأت في عهده الحركة التشريعية في الكويت عام 1959، واستمرت نشطة هادفة منذ صدور الدستور في 11 نوفمبر عام 1962، إذ صدرت خلالها غالبية التشريعات الأساسية التي تضم فيما تضمه المدونات القانونية إلى جانب التشريعات الهامة الصلة بجوهر أنظمة الدولة والطابع الحضاري للمجتمع. كما تشكل في عهده أول مجلس للتخطيط، الذي ترأسه المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح عام 1962 ومن هنا بدأت العملية التخطيطية تأخذ دورها الحقيقي في التنمية.ثم تولى المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رئاسة مجلس التخطيط عام 1965 م حتى عام 1978 م بعد أن كان عضوا فيه منذ التأسيس، حيث برئاسته تم أرساء دعائم وأسس النهج التخطيطي، وحرص على إعداد خطط التنمية في البلاد بصورة مستمرة.وفي عام 1986 م وحتى عام 2003 ترأس المغفور له الأمير الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح رئاسة مجلس التخطيط، وكان له دور هام في دعمه المتواصل لعملية التخطيط. وخلال هذه الفترة أعدت وزارة التخطيط الخطة الخمسية للسنوات ( 85 / 1986 − 89 / 1990 ) والتي تم عرضها على المجلس الأعلى للتخطيط ومجلس الوزراء، وبناء عليها أصدر مجلس الأمة ولأول مرة في تاريخ التخطيط الاقتصادي والاجتماعي رقم (60) لسنة 1986 م.كما كان لصاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بصمات تاريخية في ترسيخ العملية التخطيطية بمراحيها المختلفة منذ ان كان سموه عضواَ في اللجنة التنفيذية العليا لمجلس الإنشاء عام 1954م. كما ترأس سموه عندما كان نائباَ لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية كل من اللجنة الوزارية للخطة واللجنة الوزارية للمخطط الهيكلي والمشروعات الكبرى والتي كانت من أهم أعمالها وضع الركائز الأساسية لإعداد الخطط التنموية، كما تولى سموه رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية خلال الفترة (2003م – 2006م) والذي أختص بتخطيط استراتيجية التنمية للبلاد وإعداد الخطط الإنمائية الخمسية.وفي عام 2006 وحتى عام 2011 ترأس الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، حيث رفع المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية إلى مجلس الوزراءمشروع الخطة الإنمائية الخمسية للسنوات (2009 / 2010 م ـ 2013 / 2014 م)، والتي أعدتها أمانته العامة وصدر بشأنها قانون رقم (9) لسنة 2010 م.وبناءا على ذلك، فإن قواعد وأسس العملية التخطيطية قد اكتملت، والتنمية ومتطلباتها مستمرة برئاسة سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، وانطلقت الخطة الإنمائية الحالية (2015 / 2016 - 2019 / 2020) من رؤية طموحة لدولة الكويت، غايتها أن تصبح الكويت مركزاً مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار مستعيدة بذلك دورها المالي والتجاري والإقليمي الرائد، وتهدف الخطة الإنمائية إلى تحسين الخدمات العامة وتطوير نظم الإحصاء والمعلومات الوطنية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار لدعم التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن وتعميق انتمائه لوطنه الكويت، مهتدين في ذلك كله بتوجهات القيادة السياسية الحكمية ومواجهة المتغيرات الجديدة التي فرضتها الظروف الدولية والإقليمية (1).وفي مجملها توافقت مهام واختصاصات مجلس الإنشاء ومجالس التخطيط المتعاقبة ولجانها في إطار استراتيجي ذات أبعاد تنموية، فقد استمرت وتيرة العمل التخطيطي بدولة الكويت بشكل منتظم إلى أن جاء الغزو العراقي الصدامي الغاشم لدولة الكويت 1990م. والذي أسفر عنه الضرر البالغ لدولة الكويت وشعبها، وكان سبباً في اختلال موازين العمل التخطيطي، إلا أن إرادة الله عز وجل وتكاتف أهل الكويت حول نظام حكمها وبجهود القيادة السياسية دارت من جديد عجلة العمل التخطيطي بعد تحرير الكويت عام 1991م.ومنذ ذلك العام، قدمت الحكومة خطة إعادة الإعمار بعد التحرير والخطة الانتقالية للإصلاح وخطط تنموية وبرامج حكومية بأهدافها وسياساتها وإجراءاتها التنفيذية في شتى المجالات، آخذة في الاعتبار النظرة البعيدة المدى لما ستكون علية دولة الكويت مستقبلاَ.



تميزت الفترة من عام 1952م عندما أقيم مجلس الإنشاء وحتى عام 1960م بإعادة تنظيم مدينة الكويت عام 1954م وصدور قانون رقم (47) لسنة 1960م والخاص بتكوين مجلس الإنشاء. وخلال هذه الفترة ضم في عضوية مجلس الإنشاء عام 1952م برئاسة المغفور له الشيخ فهد السالم الصباح بعض أعضاء اللجنة التنفيذية العليا من مدراء الدوائر وبعض الخبراء، كما تركزت المهام الأساسية لها في قضايا التخطيط العمراني لمدينة الكويت بالإضافة إلى تتبع بعض المسائل المتعلقة بالعمالة والأجور والتوظيف وغيرها، حيث أخذت هذه الفترة طابع التخطيط على المستوى الجزئي الذي اهتم بجانب أو أكثر في النشاط الاقتصادي دون النظر إلى جوانب الأخرى... ولا شك فإن التخطيط الجزئي إذا ما سار إلى نتيجته المنطقية فإنه يفضي إلى التخطيط الشامل.
وبتاريخ 24 / 01 / 1955م تم تحديد استقلالية مجلس الإنشاء عندما عقد المجلس جلسته رقم (181) واتخذ قراره رقم (837) باعتبار مجلس الإنشاء دائرة منفصلة عن بقية الدوائر.
إلا أن الرؤية اتسمت بالوضوح أمام المسئولين بالدولة عام 1960م، فكانت القضية التي استحوذت على كثير من الاهتمام هي الرغبة في إقامة مجتمع عصري يتمتع بمستوى لائق من الخدمات الأساسية، ونتيجة لكثرة عدد المشروعات المطلوب إنجازها بأسرع وقت ممكن ـ فقد كانت الحاجة ملحة لإقامة جهاز يختص بدراسة وتقييم برامج المشروعات الكبرى والتنسيق فيما بينها والإشراف على تنفيذها، فكان أن صدر في 23 نوفمبر 1960م، قانون رقم (47) ـ مادة (2) الخاص بمجلس الإنشاء كأول مجلس يتولى القيام بالمهام تخطيطية في البلاد، وحددت المادة الثالثة منه اختصاصات المجلس فيما يلي: -
أولا: تخطيط برامج للمشروعات الإنشائية الكبرى وإعدادها للتنفيذ على مراحل.
ثانيا: اتخاذ الإجراءات اللازمة لدراسة المشروعات على أن تقوم دائرة الأشغال العامة بالإشراف على تنفيذها، وللمجلس الحق في أن يطلب من هذه الدائرة أي بيان أو إيضاح عن سير الأعمال.
ثالثا: إعداد التقارير السنوية عن هذه المشروعات ورفع هذه التقارير إلى المجلس الأعلى من قبل رئيس مجلس الإنشاء، وتبين التقارير سير العمل في المشروعات والمدى الذي وصلت إلية في التنفيذ طبقا للمواصفات المقررة لها.
وقد جاء دستور البلاد الصادر في 11 نوفمبر 1962 م معبراً في كثير من نصوصه عن المبادئ التخطيطية ، وفي ظل هذه الظروف أصبحت البلاد مهيأة لإنشاء أول مجلس للتخطيط في ضوء الخبرات المكتسبة خاصة وأن هذه المرحلة جاءت غنية بالخبرات على المستويين التنظيمي والتشريعي حيث صدر المرسوم رقم 56 لسنة 1962 م بإنشاء مجلس التخطيط في 14 أغسطس 1962 م كهيئة مستقلة للتخطيط والتنمية ، وقد حددت المادة الثالثة من المرسوم اختصاصات المجلس في مجموعة الوظائف التالية:
أولاً : رسم السياسة الاقتصادية العامة وتقرير برامج التنمية والإشراف على تنفيذها وتحديد الأهداف الطويلة المدى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية .
ثانياً : جمع المعلومات الإحصائية بمختلف أوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي واعدادها وتحليلها وتنسيق الأعمال الإحصائية بين مختلف أجهزة الدولة والمؤسسات العامة.
ثالثاً : مهام إعداد الخطط ومتابعة تنفيذها وأيضاً في مهام إدارة الاقتصاد الوطني كإحدى وظائف التخطيط الرئيسية.


أهم إنجازات مسيرة التخطيط منذ 1960 م وحتى 2018 م

تم إعداد مشروع هذه الخطة استناداً على سلسلة من المفاهيم النظرية التي لم تكن تتفق مع الواقع في حينه .. وطبقت بشأن إعدادها أساليب التخطيط من أعلى والذي يتطلب مجموعة من الشروط لم تكن متوفرة ـ في ذلك الوقت ـ على النحو اللازم، وهى التنسيق الشامل بين جهاز التخطيط والجهات التنفيذية بالدولة مع ضرورة توافر قاعدة للبيانات والمعلومات التي يمكن من خلالها بناء الموازين الاقتصادية والمالية اللازمة لتحديد ملامح المجتمع والاقتصاد الوطني خاصة فيما بين سنة الأساس والسنة النهائية لفترة الخطة، وعليه فإن هذه الخطة وقد تضمنت تحديداً للأهداف الكلية استناداً إلى ما هو مرغوب فيه وليس على ما هو ممكن ، الأمر الذي حدا بها لكي تخرج عن إطار وإمكانية التنفيذ الفعلي .

جاءت هذه الخطة بمثابة استكمال لمجمل الجهود التي بذلها مجلس التخطيط الذي أنشأ في عام 1970.
وتضمنت هذه الخطة ما يلي:
1. تنمية الموارد البشرية الوطنية.
2. توسيع القاعدة الإنتاجية وتنوع مصادر الدخل.
3. تحقيق التنسيق والتكامل الاقتصادي.
4. التطوير الحضاري للمجتمع والبيئة المحلية.
ولقد اتخذت هذه الخطة أسلوب التخطيط من الأسفل والذي يقوم على مبدأ مسح الحاجات الفعلية لمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ووضع برامج خاصة بالمشروعات الاستثمارية والتي تصب بفائدتها في تلك القطاعات لإحداث التنمية الشاملة في الدولة، نظراً لأن هذا النوع من التخطيط يتطلب جهازاً متكاملا ومترابطاً وتوفر كفاءات وكوادر فنية قادرة على اتخاذ القرارات ، وبسبب عدم توفر الشروط المطلوبة فلم يكتب لهذه الخطة أن تقدم إلى حيز التنفيذ. أسفرت الجهود السابقة في مجال التخطيط للتنمية في دولة الكويت عن بروز جانبين من الجوانب الإيجابية وهى: أ- البناء التنظيمي والمؤسسي للتخطيط الوطني، ولقد اتضح ذلك باستحداث وزارة التخطيط عام 1976 كجهاز منوط به مسئولية توجيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ،والتي اتخذت على عاتقها بناء الكوادر التخطيطية ،وترسيخ المفاهيم وإجراء الدراسات العلمية وتوفير قاعدة عريضة من المعلومات التي تمكن من إعداد الخطط وتساعد في تحديد المعوقات واقتراح أساليب معالجتها. ب- وجود قدر من الاستقرار في الرأي الجماعي حول طبيعة النهج التخطيطي اللازم لتنمية المجتمع، واقتصاده الوطني وهو النهج الملائم للدول التي يكون للقطاع العام فيها نصيب أكبر في توجيه السياسة الإنمائية دون المساس بالقواعد الأساسية لنظام الاقتصاد الحر

مع بداية الثمانينات شهد الاقتصاد والمجتمع الكويتي بعض التحديات كان من أبرزها:-
1- تزايد الاختلال في التركيبة السكانية وقوة العمل نتيجة لأنماط الهجرة غير المنضبطة.
2- تزايد الإنفاق الحكومي(خاصة في الأجور والرواتب) أدى لحدوث عجز في الميزانية.
3- وقوع أزمة سوق المناخ عام 1982 وتعرض الجانب الأكبر من المؤسسات الاقتصادية والمالية المحلية لحالات من التعثر.
4- استمرار الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت عام 1979.
لما سبق ارتأت وزارة التخطيط ضرورة البدء في إعداد خطة خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنوات (85 / 1986 – 89 / 1990) بغية ترشيد مسيرة التنمية والتصدي للمشكلات التي تعترض سبيلها، وأستقر الرأي على:
- أن أسلوب التخطيط الاسترشادي أفضل أنواع التخطيط.
- تحديد اتجاهات التنمية ومعدلات النمو المرغوبة على ضوء احتياجات المجتمع.
- تنفيذ مجموعة من الإجراءات التنظيمية والفنية:-
أ - إصدار تشريع يتضمن مسئولية وزارة التخطيط عن إعداد الخطة ومتابعة الإنجازات وإلزام كافة الجهات بالدولة للتعاون في عملية الإعداد والتنفيذ.
ب - أهمية إنشاء وتشكيل مجلس أعلى للتخطيط يكون بمثابة حلقة الوصل بين السلطة التشريعية وبين السلطة التنفيذية.
وتكللت فترة إعداد هذه الخطة بصدور المرسوم رقم (60) لسنة 1986 المعدل بالمرسوم رقم (7) لسنة 1987 في شأن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي بالدولة والذي تشكل في ضوئه المجلس الأعلى للتخطيط برئاسة رئيس مجلس الوزراء ، ويعد مشروع هذه الخطة هو أول جهد تخطيطي منظم وملزم في دولة الكويت حيث تم فيه استخدام أحدث الأساليب التخطيطية ،كما حظيت هذه الخطة بأول برنامج تفصيلي للمتابعة

تضافرت جهود أبناء الكويت في أعقاب تحرير البلاد وخروجها من محنة العدوان العراقي في إعادة البناء والإعمار، وبناء على توجيهات من سمو ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء ،اتخذ المجلس الأعلى للتخطيط قراراً يتضمن تكليف لجنة السياسات العامة بالتعاون والتنسيق مع اللجان الأخرى بالمجلس بإعداد وثيقة وطنية للإصلاح والتنمية لتكون بمثابة منهاج عمل تخطيطي للفترة الانتقالية (92 /1993 - 94 /1995) يتم خلالها إعادة ترتيب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية القائمة ، ولقد أعدت هذه الوثيقة بحيث تكون معبرة عن آراء وتوجيهات مجموعة متكاملة من العاملين في الجهاز التخطيطي، ولقد تم دمج مضمون الوثيقة الوطنية للإصلاح والتنمية للفترة الانتقالية المحددة مع برنامج العمل الحكومي لذات الفترة.
ب- واصل المجلس الأعلى للتخطيط ـ من خلال لجانه الدائمة كل فيما يخصه ـ بالتطرق لمختلف القضايا التي يمكن أن تعترض مسيرة التنمية في دولة الكويت.

خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تم إعدادها وفق فلسفه مؤداها أن دولة الكويت ليست بمنأى عن التغيرات المتلاحقة التي يشهدها عالم اليوم (اقتصاديا ـ اجتماعيا ـ علمياً ـ فنياً ـ بيئياً ـ دولياً) وللدرجة التي لابد وأن يكون معها جوهر عملية التنمية هو الحفاظ على استمرارية العلاقة الإيجابية بين الإنسان والبيئة في الأجل الطويل، ولقد تم اختيار المسار المستقبلي لهذه الخطة استنادا للمفاضلة بين ثلاث خطط كل منها ينطوي على توجهات مغايرة عن الأخرى ، بناء عليه تم اختيار نهج الإصلاح الاقتصادي كمسار تنموي للخطة الإنمائية، حيث يسعى الى تطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية تصحيحية تأخذ في اعتبارها التقليل من الأعباء الاجتماعية التي قد تنشأ عن إتباع السياسات الإصلاحية ، وقد طرح مشروع هذه الخطة للمناقشة البرلمانية والشعبية ولم تتاح الفرصة إلى إدراجه حيز التنفيذ نتيجة للعوامل التالية:-
1- الخروج الفجائي على فلسفة الرفاه.
2- الفجوة بين طبيعة النهج التخطيطي والمستجدات المتسارعة.
3- عدم اكتمال آلية المتابعة.

أ- الحاجة إلى استراتيجية جديدة :

في المرحلة الماضية ،تمكن الكويتيون في مرحلة ما قبل النفط وبفضل إيمانهم بقيم العمل والإنتاج من بناء مجتمع متكامل ومتجانس وبعد اكتشاف النفط وتدفق عائدات تصديره تمكنت دولة الكويت على امتداد نصف قرن من الزمن من أن تنمو وتتقدم باطراد فتبدل المستوى الاقتصادي تماماً وارتفع المستوى المعيشي وتحسنت الحالة التعليمية للسكان وتطورت أنماط السلوك الاجتماعي وتغيرت التركيبة السكانية وظهرت آليات جديدة للحركة الاجتماعية، وفد رافق ذالك كلة نشأة وتفاقم حدة العديد من الاختلافات في بنية المجتمع والاقتصاد الكويتي ، ولقد ظهرت معطيات جديدة فرضت نفسها وباتت تستدعي التعامل والعمل معها وهي:
1- التطورات الإقليمية والعالمية المتلاحقة.
2- تسارع الخطى نحو عولمة الاقتصاد.
3- الثورة التقنية.
4- امتداد تأثير ما سبق من معطيات إلى مجمل مفاهيم الحياة.
في مواجهة تلك المعطيات فإن الكويت كانت في أمس الحاجة لمراجعة الأوضاع الداخلية والتعاملات الخارجية وأن تتبنى فكراً جديداً لتوجيه عملية التنمية ضمن إطار اجتماعي، اقتصادي وحضاري يستمد دعائمه من قيم المجتمع الأصيلة وهويته الإسلامية العربية وعمقه الخليجي، لذلك بادرت وزارة التخطيط بإعداد كراسة تساؤلات وتنظيم حوار وطني يستهدف استشراف رؤى المستقبل في المدى الزمني حتى عام 2025 م.

ب- الفلسفة والتوجهــــــــــــات :

تقوم فلسفة هذه الخطة الخمسية على تهيئة وإعداد دولة الكويت لدخول القرن الحادي والعشرين بخطى ثابتة ، وقامت الخطة على ثلاثة محاور رئيسية: الأمن ، التربية ، الاقتصاد وترتكز توجهات الخطة على الأمور الرئيسية التالية:
1- استكمال الجهود بشان عملية إصلاح النظام المالي والتطوير الإداري.
2- إيجاد معالجات مناسبة لاختلالات سوق العمل في إطار مفهوم تنموي يؤكد على حتمية الارتقاء بمستويات الإنتاجية.
3- تهيئة الأرضية الصالحة لتفعيل دور القطاع الخاص في إحداث عملية التصحيح الهيكلي ودفع جهود التنمية.

مشروع الخطة يعكس التغيرات الجوهرية في مناهج ومضامين العملية التخطيطية كأداه للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الكويت ، ولما كان من المحتم القيام بعملية التهيئة لإعادة الهيكلة في الاقتصاد والمجتمع ، فإن الخطة تقوم على انتقاء نقاط مجابهة رئيسية للتعامل معها لتحقيق أهداف كمية محددة يمكن إذا ما تحققت أن تحدث تأثيرات إيجابية في مجمل أوضاع الاقتصاد والمجتمع الكويتي.وقد انتقل مشروع الخطة من التخطيط الشامل بأسلوبه المعهود إلى أسلوب التخطيط التأشيري والذي يقوم على منظومة المؤشرات التخطيطية ، ومنظومة الحوافز الإيجابية والسلبية ، وتفعيل دور السياسات العامة في التأثير على قرارات الفعاليات المختلفة في اتجاه تحقيق الأهداف التنموية المنشودة ، والنظام الفعال للمتابعة.

تأتي خطة التنمية الجديدة في مرحلة هامة من مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في دولة الكويت وفي إطار العديد من التطورات الإقليمية والعالمية، ومن أبرزها الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على الدولة ، لذلك تبنت الحكومة نهجا جديدا يقوم على أساس الالتزام ببرامج ومشروعات وفق أطر زمنية محددة وميزانيات مقننه واضحة التفاصيل ، وذلك حرصا منها على ترجمة رغبة صاحب السمو الأمير بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري من خلال آليات منهجية ، تقوم على أساس رؤية مستقبلية للدولة وفق أهداف استراتيجية للتنمية طويلة الأجل حتى عام 2035 بمشاركة الأطراف الفاعلة في المجتمع. بدءا برسم أطر الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى لخطة التنمية لدولة الكويت وتحديد مجموعة الأهداف التي تقود العمل التخطيطي فيما يجسد هذه الرؤية على نحو يكفل تجاوز سلبيات التجارب السابقة ويضمن حسن التنفيذ، ويحقق الغايات الوطنية في تجسيد التنمية المستدامة على مختلف الأصعدة وكافة المجالات. وتعد هذه الخطة علامة فارقة في مسيرة التخطيط التنموي والتي تم إقرارها بالقانون رقم 9 لسنة 2010، كما تعد المرة الأولى في تاريخ هذه المسيرة التي يكتمل فيها تنفيذ خطة متوسطة الأجل للتنمية وخططها السنوية. كما تعد هذه النقلة التخطيطية النوعية هي ثمرة جهد تخطيطي علمي ومنهجي للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وأمانته العامة ، طور فيه الموارد البشرية ونظم التخطيط والمتابعة خلال إعداد وتنفيذ الخطة الإنمائية

تم صدور الخطة الإنمائية متوسطة الأجل للسنوات ( 2015 / 2016 – 2019 / 2020 ) بالقانون رقم 11 لسنة 2015 م ، حيث تتبنى الخطة مسارين أساسيين ، يركز المسار الأول على مواجهة التحديات والاختلالات التنموية الراهنة ، أما المسار الثاني فيركز على دعم جهود تحقيق رؤية الدولة المستقبلية.كما تم صدور خطة التنمية السنوية 2015 / 2016 بالقانون رقم 10 لسنة 2015 ، كما صدرت خطة التنمية السنوية 2016 / 2017 بالقانون رقم 66 لسنة 2015م.كما تم صدور خطة التنمية 2017 / 2018 في ضوء أحكام – قانون التخطيط الجديد – القانون رقم 7 لسنة 2016 في شأن التخطيط التنموي


خريطة الموقع

الصفحة الرئيسية
التنمية في الكويت
المكتبة
التعاون الدولى
عن الامانة العامة
عن المجلس الأعلى
مراكز الأمانة
مكتبة الصور

إشترك بخدمة الأخبار

 جميع الحقوق محفوظة © الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية 2018

عدد الزوار   81,793